ابن أبي مخرمة

403

قلادة النحر في وفيات أعيان الدهر

لما خالف على الناصر أخوه حسين ، وتسلطن بزبيد ، ولقب بالظافر . . نزل الناصر من تعز ، ودخل زبيد قهرا ، وقبض على أخيه حسين المذكور ومن معه ، وقيده وأودعه دار الأدب بحصن تعز ، ثم بلغه أن أخاه حسينا المذكور أحدث خلافا آخر بتعز ، فبادر الناصر إلى تعز ، وحصر أخاه في الحصن عدة أيام ، وأخذه قهرا ، وقبض على أخيه ، وأرسله إلى حصن ثعبات مرسّما عليه ، وأمر أخاه شقيقه الملك الظاهر صاحب الترجمة أن يسير إليه في جماعة ويسمل عينيه ، ففعل ذلك الظاهر ، وذلك في سنة اثنتين وعشرين وثمان مائة ، ثم ندم الناصر على ما صدر منه ، ولام أخاه الظاهر على المبادرة ، وخشي من بداره ، فاعتقله بحصن الدملوة ، ويقال : بحصن ثعبات ، فلم يزل الظاهر معتقلا بقية أيام الناصر وأيام ولديه المنصور عبد اللّه والأشرف إسماعيل ، فلما قبض الأشرف في سنة إحدى وثلاثين وثمان مائة كما ذكرناه في ترجمته في العشرين قبل هذه « 1 » . . أجمعوا على إقامة عمه الملك الظاهر المذكور ، فأخرج من السجن صبيحة الجمعة عاشر جمادى الأخرى من السنة المذكورة ، وبايعوه ، فركب من فوره إلى دار العدل بتعز ، وأرسل بابن أخيه الأشرف تحت الحفظ إلى حصن الدملوة ، فسجن هنالك حتى توفي ، وأرسل المقرئ شرف الدين من زبيد إلى الظاهر بقصيدة طويلة يهنّئه فيها بالملك يقول في أولها : [ من الطويل ] ولما أراد اللّه أن الهدى يحيى * ثنى الملك عن هذا وقلده يحيى ولم يثن عنه الملك إلا وقد أتى * بأمر عظيم لا تداوى به الأدوا ومنها : وليس لإسماعيل ذنب لأنه * على يده أيد أوامرها أقوى وما كان إلا صورة يحملونها * على كل ما يهوون لا بعض ما يهوى وهي طويلة ، فلما وقف عليها الظاهر . . أعجبته ، فاستدعى المقرئ إلى تعز ، وأنشده القصيدة بحضرته ، فأجازه عليها عشرة آلاف دينار ، ثم لما وصل المقرئ إلى تعز . . مدحه بقصيدة أخرى ميمية عدد أبياتها أحد وأربعون بيتا ، فأعجبت السلطان ، وأجازه بكل بيت منها ألف دينار ، وأحال له بذلك على الجهات الشامية واليمنية وبثغر عدن ، وأكد على

--> ( 1 ) في هامش ( ت ) : ( اعلم أنه تتقدم له ترجمة في العشرين قبل هذه ، ووجدت في هامش الأم ما مثاله : اعلم أنا لم نظفر من هذه العشرين وقت تبييض هذا التاريخ إلا بشيء يسير ، فهي مفقودة ، ولعل اللّه يمن بوجودها فتلحق . انتهى ) .